Skip to content

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

حسين بن علي الحربي

Printed page ٢/ ٦٢

تنبيه:

«القرآنيون (١) وموقفهم من الحقائق الشرعية»:

مما يحسن التنبية عليه في هذا المقام - بمناسبة الكلام على ترجيح الحقائق الشرعية على الحقائق اللغوية في تفسير القرآن عند اختلافها - ذلك المنهج الخطير الذي سلكته هذه الفرقة في تفسير القرآن، وهو اعتمادهم على اللغة العربية كليا في شرح مفردات القرآن، ومعانيه، وأحكامه، وجعل ذلك أصلا من أصول التفسير عندهم (٢)، ويريدون من هذا التفسير بهذا الشكل إبطال الحقائق الشرعية، واجتثاثها من أصولها، لهدم شريعة الإسلام، فهم يفسرون الألفاظ والحقائق الشرعية وفق معانيها في أصل اللغة، ولا يعترفون لها بمعان وحقائق شرعية، حتى لو كانت مما أصبح علما على أمر معين من الأمور الشرعية كالصلاة والزكاة والطواف وغيرها

واعتمادا على هذا المسلك الخطير نفى أكثر القرآنيين جلّ الحقائق الشرعية المستفادة من الألفاظ التي خصها الشارع لها، ومن أمثلة ذلك قولهم في تفسير الطواف: ليس معنى الطواف أن ندور حول البيت، بل معناه أن نتردد بين الحين والآخر، وهو المقصود لقوله ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾