وأمّا الذين اختاروا القول الأول كابن عطية (٢)، وغيره فاحتجوا على ذلك أن سورة فصلت نزلت بمكة قبل الهجرة، وزكاة المال المفروضة إنما فرضت بالمدينة بعد الهجرة بسنتين، فدلّ ذلك على أن المراد بالزكاة تزكية النفس بالتوحيد والطاعة لله رب العالمين.
والجواب عن ذلك أنه غير ممتنع أن تكون السورة والآية مكيّة والمراد بها زكاة المال، بأن فرض أصل الزكاة في مكة وفصّلت المقادير وبقية الأحكام في المدينة فيكون المراد أصل الصدقة كما هو في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾