Skip to content

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

حسين بن علي الحربي

Printed page ٢/ ٤٥

أقوال العلماء في اعتماد القاعدة:

هذه القاعدة من القواعد المشهورة عند العلماء، وهم يكادون يتفقون على أصلها وهو أن الأصل في الكلام الحقيقة - كما سيأتي تصريحهم بهذا - فمن هؤلاء الأئمة:

١ - الإمام الطبري: وإن كنت لم أقف على نص له يصرح فيه بهذه القاعدة، إلا أنه رجح في أمثلتها وفق ما ترجح القاعدة (١).

٢ - ومنهم الإمام ابن عبد البر: قال مقررا هذه القاعدة: وحمل كلام الله - تعالى - وكلام نبيه ﷺ على الحقيقة أولى بذوي الدين والحق؛ لأنه يقص الحق، وقوله الحق، ﵎ علوا كبيرا - اه (٢).

٣ - ومنهم أبو بكر بن العربي: قال في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ (١): قيل: هو حقيقة، وقيل: عبّر به عن دمشق، أو جبالها، أو مسجدها، ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا بدليل اهـ (٣).

٤ - ومنهم القاضي أبو محمد بن عطية: ففي تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٨) [الأعراف: ٨] وذكر الخلاف في معنى الوزن والموازين إلى أن قال - معقبا على القول بأن الميزان حقيقي له عمود وكفتان:

قال القاضي أبو محمد:

وهذا القول أصح من الأول من جهات:

أولها: أن ظواهر كتاب الله ﷿ تقتضيه، وحديث الرسول ﵇ ينطق به، من ذلك قوله لبعض الصحابة وقد قال له: يا رسول الله أين أجدك يوم