فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ليست هي تلك القنادي التي تأوي إليها أرواحهم في البرزخ قطعا فهم يرون منازلهم ومقاعدهم من الجنة ويكون مستقرهم في تلك القناديل المعلقة بالعرش فإن الدخول التام الكامل إنما يكون يوم القيامة ودخول الأرواح الجنة في البرزخ أمر دون ذلك، اهـ قاله في كتاب الروح (١).
وقال آخرون: إنما معنى هذا الحديث في الشهداء دون غيرهم لأن القرآن والسنة مما يدلان على ذلك. أما القرآن فقوله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا) (٢) الآية، وأما الآثار فقوله ﷺ: "جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها"، [وروى الطبراني (٣) وابن أبي شيبة في مصنفه (٤). عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أنه قال: أرواح المؤمنين في جوف طير خضر كالزرازير يتعارفون ويرزقون من ثمر الجنة والزرزور بضم الزاي طائر من نوع العصفور وسمي بذلك لزرزرته أي تصويته. وقال