فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الحجر بين] الحجاز والشام عند وادي القرى (١) وكانوا عربا وكان صالح ﷺ من أفضلهم نسبهم فبعثه الله تعالى إليهم رسولا وهو شاب فدعاهم حتى شمط ولم يتبعه منهم إلا قليل مستضعفون ولما طال دعاؤه اقترحوا أن يخرج إليهم الناقة آية فكان من أمرها وأمرهم ما ذكر الله ﷿ في كتابه العزيز (٢). قال: قالوا: وكان عقر الناقة يوم الأربعاء وانتقل صالح ﵇ بعد هلاك قومه إلى الشام بمن أسلم معه فنزلوا رملة فلسطين ثم انتقل إلى مكة فتوفي بها صالح ﵇ وهو ابن ثمان وخمسين سنة وكان أقام في قومه عشرين سنة (٣) والله أعلم.
قوله ﷺ لأصحابه: لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين، الحديث. المعذبين بفتح الذال المعجمة يعني ديار هؤلاء وهم أصحاب الحجر قوم ثمود وأمثالهم (٤) المعذبون بعذاب الصيحة وهلاكهم بها دفعة واحدة (٥).
قوله: "إلا أن تكونوا باكين" استثناء من عامة أحوال [المخاطبين] أي لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا في حال من الأحوال إلا في حال البكاء، خشي ﷺ على أصحابه ﵃ أن يجتازوا على تلك الديار غير