Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٤/ ٦٥

قوله ﷺ: "فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي" الحديث يحتمل أن يكون هذا الاستئذان قبل نزول قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ (١) الآية. ويحتمل أن يكون بعد ذلك وارتجى [خصوصية] أمه بذلك وهذا التأويل الثاني أولى والله أعلم، قاله القرطبي (٢).

وقال ابن عقيل في شرح الأحكام وغيره، في هذا الحديث جواز زيارة المشركين في الحياة وقبورهم بعد الوفاة لأنه إذا جازت زيارتهم بعد الوفاة ففي الحياة أولى، وقد قال الله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (٣) وفيه المنع من الاستغفار للكفار (٤)، وقد قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية. وقد صرّح جماعة من العلماء بتحريم الدعاء بالمغفرة والرحمة للكفار، اهـ.

قوله ﷺ: "فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت"، قال القاضي عياض رحمه لله (٥) سبب زيارته ﷺ قبر أمه أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها ويؤيد ذلك.