فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فعلته مسحته بالنهار فحديث الإذن فيه لبيان أنه بالليل للحاجة غير حرام وحديث النهي محمول على عدم الحاجة (١).
وقد اختلف العلماء ﵃ في [اكتحال] المعتدة فقال سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار ومالك في رواية عنه يجوز إذا خافت على عينها بكحل لا طيب فيه وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وعند الشافعي تكتحل ليلا إن احتاجت إليه وغسلت بالنهار وجوزه بعضهم عند الحاجة وإن كان فيه طيب (٢)، وللإحداد تفاصيل مشهورة في كتب الفقه فمن أرادها فليراجع مظانها والله أعلم.
قوله ﷺ: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميت" الحديث، ففيه دليل على وجوب الإحداد على المعتدة من وفاة زوجها وهو مجمع عليه في الجملة وإن اختلفوا في تفصيله فيجب على كل معتدة من وفاة سواء المدخول بها وغيرها والصغيرة والكبيرة والبكر والثيب والحرة والأمة والمسلمة والكافرة وهذا مذهب الشافعي وبه قال الجمهور، وقال أبو حنيفة وغيره من الكوفيين وأبو ثور وبعض المالكية لا يجب الإحداد على الزوجة الكتابية بل يختص بالمسلمة لقوله ﷺ لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر فخص ذلك بالمؤمنة ودليل الجمهور أن المؤمن هو الذي يستثمر خطاب الشارع ﷺ وينتفع به وينقاد له فلهذا قيّد به،