Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٤/ ٤٤

قوله: "فلما أفاق قال: أنا بريء ممن برئ منه رسول الله ﷺ" كذا هو في هذا الحديث، ممن وروي مما برئ منه رسول الله ﷺ كذا هو في الأصول مما وهو صحيح أي من الشيء الذي برئ منه رسول الله ﷺ (١).

قوله: "إن رسول الله ﷺ برئ من الصالقة والحالقة والشاقة" الحديث، والمراد بالتبري المبالغة في الزجر وليس المراد التبري من الدين والخروج منه كما في قوله تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ (٢) فإن الشرك كفر والمعاصي سواه ليست بكفر عند أهل السنة (٣).

قال النووي (٤): ويجوز أن يرد به ظاهره وهو البراءة من فاعلة هذه الأمة ولا يقدر فيه حذف ومن قدر فيه حذفا قال أنا بريء من فعلهن أو ما يستوجبن من العقوبة وأصل البراءة الانفصال وهذا التقدير هو كلام القاضي عياض (٥) فالصالقة التي ترفع صوتها بالندب والنياحة اهـ، قاله الحافظ وقال بعض العلماء: الصالقة بالصاد والسين أصلها السالقة بالسين المهملة والسلق رفع الصوت بالعويل والندب عند المصيبة وقريبا منه قوله تعالى: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ (٦) والصاد قد تبدل من السين وهما لغتان السلق