فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ﷺ: "ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا آجره الله تعالى في مصيبته وأخلف له خيرا منها"، الحديث، المصيبة كل ما يؤذي المؤمن ويصيبه من بلية وغيرها. والمصيبة البلاء والمكروه الذي يصيب الإنسان. قوله ﷺ: "فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون" فالاسترجاع عند البلاء تسليم وإذعان، والاسترجاع هو قولك: "إنا لله وإنا إليه راجعون". روي أنه طفئ سراج رسول الله ﷺ فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. فقيل: أمصيبة هو؟ قال: نعم، كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة.
وعن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا انقطع شسع أحدكم فليسترجع فإنه من المصائب. الشِّسع تقدم الكلام عليه في السلام وغيره. وقال عمر رضي الله تعالى عنه: انقطع شسع نعلي فسآني ثم استرجع وقال: كل ما ساءك فهو مصيبة. قوله ﷺ في الحديث: "آجرني في مصيبتي" قال القاضي عياض رحمه الله تعالى (١): يقال آجرني بالمد وكسر الجيم، ويقال بالقصر أيضا، حكاهما صاحب الأفعال. وقال الأصمعي وأكثر أهل اللغة هو مقصور لا يمدّ، وكذا نقله القاضي أيضا عن أهل اللغة.
قوله ﷺ في الحديث: "وأخلف لي خيرا"، الحديث. قال النووي هو بقطع الهمزة وكسر اللام. قال أهل اللغة: يقال لمن ذهب له مال أو ولد أو قريب أو شيء يتوقع حصول مثله: أخلف الله تعالى عليك أو لك، أي ردّ الله تعالى