فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ميت أو عبادة وغير ذلك مما لا ينحصر مما يصدق عليه أنه طاعة أو معروف فإنه يدخل في مسمى الخيرية وسواء كان بعبارة أو إشارة أو كتابة أو تأليف أو غير ذلك فله مثل أجر فاعله أي: وإن تعدد من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، لأنه مفرد مضاف فكان عامًا، وهو نظير: "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة" ومقتضاه أنه ربما زاد أجره على الفاعل فإنه لو دل مائة مثلا على خير فعملوا به كان لكل عامل أجر وله مائة أجر بعددهم، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء، ومن هاهنا عظمت درجات العُلماء، والأصل في المثل المشابهة من كلّ وجهٍ، وقد تتخلف أمور منها لدليل (١)، واللّه أعلم، قاله في شرح الإلمام، واستنبط ابن حبان من قوله: "من دل على خير فله مثل أجر فاعله" أن المؤذن يكون له مثل أجر من صلى بأذانه لأنه دعاه إلى ذلك، انتهى، ففي هذا الحديث فضل الدلالة على الخير والتنبيه عليه والمساعدة لفاعله، وفيه فضيلة تعليم العلم ووظائف العبادات لاسيما لمن يعمل بها من المتعبدين وغيرهم، والمراد بمثل أجر فاعله أن له ثوابًا بذلك الفعل كما أن لفاعله ثوابًا ولا يلزم أن يكون قدر ثوابهما سواء (٢).
١٩٤ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ أَتَى رجل النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَا عِنْدِي مَا أعطيكه وَلَكِن ائْتِ فلَانا فَأتى الرجل فَأعْطَاهُ فَقَالَ رَسُول اللّه ﷺ من دلّ على خير فَلهُ مثل أجر فَاعله أَو عَامله. رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ