فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: فاطلع من كومة، بفاح الكاف على اللغة المشهورة، قال صاحب المطالع، وحكي فيها الضم (١)، وقال الحسن: لا يكون حظ أحدكم من العلم أن يقول له الناس عالمًا، وفي بعض الآثار: أن عيسى ﵊ قال: كيف يكون من أهل العلم من يطلب العلم ليحدّث به ولا يطلبه ليعمل به، وقال بعض السلف: بلغنا أن الذي يطلب الأحاديث ليحدّث بها لا يجد ريح الجنة، يعني: من ليس له غرض في طلبها إلا الحديث بها دون العمل بها.
تنبيه: ومن هذا القبيل كراهة السلف الصالح الجرأة على الفتيا والحرص عليها والمسارعة إليها والإكثار منها، وروى ابن لهيعة عن عبد اللّه بن أبي جعفر مرسلًا عن النبي ﷺ قال: "أجرأكم على الفتيا أجرأكم على النار" (٢) وقال علقمة: أجرأكم على الفتيا أقلكم علمًا، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت مائة وعشرين من الأنصار ومن أصحاب رسول اللّه ﷺ يسأل أحدهم عن المسألة ما منهم من أحد إلا ود أن أخاه كفاه، وفي رواية: فيؤدها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى يرجع إلى الأول (٣) وهو ابن مسعود ﵁ قال: إن الذي يفتي الناس في كلّ ما يستفتونه لمجنون (٤)، وسئل عمر بن عبد