فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الخطاب يشدد في ذلك ويقول: أقلوا الرِّواية عن رسول اللّه ﷺ وأنا شريككم، يريد في التقليل (١)؛ وكان ابن مسعود ﵁ يقل الرواية عن رسول اللّه ﷺ، وإذا روى تغير لونه؛ وليس قوله ﷺ "فليتبوأ مقعده من النار" جاريا على المفهوم من صيغة الخبر وإنما هو أمر بمعنى الخبر تقديره: فإنه يتبوأ مقعده من النار (٢) وهو مثل قوله ﷺ: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت" ليس المراد بأن يصنع ما يشاء، وإنما تقديره: إذا لم تستح فإنك تصنع ما تشاء لأنه إنما يمنعك الحياء فإذا زال فإنك لا تبالي بما تصنع وهو أبلغ في الذم لأن الراضي بترك الحياء راض بجملة القبائح (٣) فنسأل اللّه السلامة وسلوك سبل الاستقامة، قاله ابن الفرات الحنفي في تاريخه.
١٦٠ - وَعَن الْمُغيرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول: "إِن كذبًا عَليّ لَيْسَ ككذب على أحد فَمن كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتبَوَّأ مَقْعَده من النَّار". رَوَاهُ مُسلم وَغَيره (٤).
قوله: (عن المغيرة بن شعبة)، والمغيرة: بضم الميم على المشهور، وحكى ابن قتيبة وابن السكيت وغيره أنه يقال: بكسرها أيضًا، وكان المغيرة أحد دهاة العرب، وكنيته أبو عبد اللّه، ويقال: أبو عيسى، ويقال: أبو محمد،