فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وهاهنا نكتة: وهو أنه ﷺ لم يقل علماء أمتي كرسل بني إسرائيل، فمن الناس من ظن أن النبي ﷺ نبئ في نفسه والرسول هو الذي أرسل لغيره، وليس الأمر كما ظن هذا القائل، ولو كان كذلك فلم ذا خص الأنبياء دون الرسل بالذكر في قوله: "علماء أمتي كرسل بني إسرائل" فدل على أن حكم الأنبياء يعمها، وإنما الفرق ما قال بعض أهل العلم أن النبي لا يأتي بشريعة وإنما يجيء مقررًا لشرع من كان قبله كيوشع بن نون فإنه إنما أتي مقررًا لشريعة موسى ﷺ وآمرًا بالعمل بما في التوراة، ولم يأت بشرع عندئذ، والرسول كموسى ﵇، فقد أتى بشرع جديد وهو ما تضمنته التوراة، فقال ﷺ: "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل" أي: يأتون مقررين ومؤكدين وآمرين بما جئت به لا أنهم يأتون بشرع جديد (١). انتهى.
تنبيه: ما اشتهر من قوله ﷺ: "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل" فلم يعرف له مخرج بعد البحث عنه ولم يوجد في كتاب معبتر، قاله الكمال الدميري (٢).
قوله ﷺ: "وموت العالم مصيبة لا تجبر وثلمة لا تسد" الحديث، الثلمة: بضم الثاء المثلثة وبسكون اللام الخلل في الحائط وغيره، ويقال في السيف ثلم بالفتح، وفي الإناء ثلم إذا انكسر من شفته شيء، قاله الجوهري في