فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
"ولا يمشي في خف واحد ولينعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعًا" (١).
قوله: "ولينعلهما" فبضم الياء؛ وأما فقه هذه الروايات ففيه ثلاثة مسائل، أحدها: تستحب البداءة باليمنى في كل ما كان من باب التكريم والتشريف والزينة والنظافة ونحو ذلك كلبس النعل والخف والمداس والسراويل والكم وحلق الرأس وترجيله وقص الشارب ونتف الإبط والسواك والاكتحال وتقليم الأظفار والوضوء والغسل والتيمم ودخول المسجد والخروج من الخلاء ودفع الصدقة وغيرها من أنواع الدفع الحسنة وتناول الأشياء الحسنة ونحو ذلك مما هو في معناه، فيستحب التيامن فيه؛ الثانية: يستحب البداءة باليسار في كل ما هو ضد السابق في المسألة الأولى، من ذلك: خلع النعل والخف والمداس والسراويل والكم والخروج من المسجد ودخول الخلاء والاستنجاء وتناول أحجار الاستنجاء ومس الذكر والامتخاط والاستنثار وتعاطي المستقذرات وأشباهها، فيستحب التياسر فيه، وذلك كله لكرامة اليمين وشرفها؛ وأجمع العلماء على تقديم اليمين على اليسار في اليدين والرجلين في الوضوء، وأنه لو خالف ذلك في الوضوء وغيره فاته الفضل وكان مكروهًا لما ثبت في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما بأسانيد جيدة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بأيامنكم" (٢) فهذا نص في الأمر بتقديم اليمين فمخالفته