فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترهيب من أذى الجار وما جاء في تأكيد حقه]
٣٨٥١ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ من كَانَ يُؤمن بِاللّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يؤذ جَاره وَمن كَانَ يُؤمن بِاللّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه وَمن كَانَ يُؤمن بِاللّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرًا أَو لِيَسْكُت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (١).
٣٨٥٢ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَمن كَانَ يُؤمن بِاللّه وَالْيَوْم الآخر فليحسن إِلَى جَاره (٢).
قوله: عن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام على ترجمته.
قوله ﷺ: "من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يؤذي جاره" الحديث، هكذا وقع في الأصول، يؤذي: بالياء في آخره، قال النووي: وروينا في غير مسلم "فلا يؤذ" بحذفها، وهما صحيحان فحذفها للنهي وإثباتها على أنه خبر يراد به النهي فيكون أبلغ ليفهم أن هذا أقل المراتب وهو كف الأذى فإن دفع المفسدة مقدم على جلب المنفعة، فإن اجتمعا فهي الغاية، وهلذا جمع بينهما في هذا بقوله: "فلا يؤذي جاره" وفي الآخر بقوله: "فليكرم".
وقوله: "فليكرم" نكرة في سياق الإثبات فلا تعم بل تصدق بمرة واحدة في كف الأذى فتكره في سياق النفي تعم جميع أنواع الأذى فليتفطن لهذا