Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١/ ٦٢٩

قوله ﷺ: "إذا أراد به خيرًا فقهه في الدين وألهمه رشده" تقدم الكلام على معنى الخيرية في الحديث قبله، وقيل: فهم الأشياء الدقيقة، يقال: فقه الرجل بالكسر يفقه فقها إذا فهم وعلم، وفقه بالضم إذا صار عالمًا ويفقهه في الدين أي: يجعله فقيها عالما بالأحكام الشرعية ذا بصيرة فيه، فيصير قلبه ينبوع العلم يستخرج بفهمه المعاني الكثيرة من اللفظ الموجز (١).

قال الإمام أبو عبد الله الحكيم الترمذي (٢): الفقه هو انكشاف الغطاء عن الأمور، فإذا عبد الله بما أمر ونهى بعد أن فهمه وعدله وانكشف له الغطاء عن تدبيره فيما أمر ونهى فهي العبادة الخالصة، وذلك أن الذي يؤمر بالشيء زين ما أمر وشين ما نهى عنه عمل على بصيرة وعلى عليه أقوى ونفسه بها أسخى وحمد على ذلك وشكر، والذي يعمى عن ذلك فهو حامد القلب كسلان الجوارح، ثم إن الإنسان إذا أخذ حظًا وافرًا من الفقه ينبغي أن