فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عن هذا بأجوبة أحدها: أن تسمية هذا أمرا أنه من كلام إبليس فلا حجة فيها.
فإن قالوا: قد حكاها النبي ﷺ فلم ينكرها.
قلنا: قد حكى غيرها من أقوال الكفار ولم يبطلها حال الحكاية وهي باطلة، الثاني: أن المراد أمر ندب لا إيجاب، والوجه الثالث: أن المراد المشاركة في السجود لا في الوجوب (١).
ومستند الشافعي والجمهور ما ثبت عن عمر ﵁ أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل حتى إذا جاء إلى السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأها حتى إذا جاء إلى السجدة قال: "إنما أمرنا بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه" ولم يسجد عمر ﵁، وروي أنه قال: إن الله لم يفرض السجود إلا لمن شاء.
روى البخاري الروايتين في صحيحه (٢) ولم ينقل أنهم أنكروا عليه، وهذا من عمر ﵁ في هذا الموطن العظيم دليل على إجماعهم على أنه ليس بواجب (٣)، فإن قيل: ذم الله تعالى من لم يسجد بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (٢١)﴾ (٤)؟ فالجواب: أن الآية في الكافرين بدليل ما قبلها وما بعدها (٥) والله أعلم.