فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن عبد الرحمن بن جبر، وكنيته: أبو عبس وهو أنصاري صحابي له صحبة شهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، قال ابن عبد البر (١): وهو معدود من كبار الصحابة من الأنصار، توفي وهو ابن سبعين سنة وصلى عليه عثمان ودفن بالبقيع ونزل في قبره أبو بردة بن نيار وقتادة بن النعمان ومحمد بن مسلمة وسلمة بن سلامة ولم يخرج له مسلم في كتابه شيئًا، ولم يخرج له من أصحاب الكتب الستة غير الثلاثة وهم البخاري والترمذي والنسائي والمذكورين أخرجوا له هذا الحديث خاصة.
قوله ﷺ: "ما أغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار" قال ابن بطال في شرح البخاري (٢): مصداق هذا الحديث قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩) مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ (٣).
قوله ﷺ: "ذلك العمل الصالح بأنه لا تمس النار من اغبرت قدماه في سبيل الله" وهذا وعد من النبي ﷺ، والوعد منه منجز، وسبيل الله جميع الطاعات، أ. هـ قاله في الديباجة.