فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أي: سخط ما قدره له خالقه ويسره له من رزقه فصح بهذا أنه عبد في طلب هذين فوجب الدعاء عليه بالتعس لأنه أوقف عمله على متاع الدنيا الفاني وترك العمل لنعيم الآخرة الباقي قاله في الديباجة، فمعنى "تَعِسَ" أَيِ: انْكَبَّ وَعَثَرَ، وَمَعْنَاهُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ، أَيْ: أَتْعَسَهُ اللهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ (١) أَيْ: عِثَارًا وَسُقُوطًا، قال الجوهري في صحاحه (٢): التعس: الهلاك، وأصله الكب وهو ضد الانتعاش، وقال في النهاية (٢): تعس يتعس إذا عثر وانكب لوجهه، وقد تفتح العين وهو دعاء بالهلاك.
قوله ﷺ: "تعس وانتكس" أي انقلب على رأسه خيبة وخسارا قاله المنذري وهو دعاء عليه بالخيبة والخسران لأن من انتكس في أمره فقد خاب وخسر [والانتقاش بالقاف والشين نزعها بالنقاش وهذا مثل معناه] الدعاء عليه (٣).
قوله ﷺ: "وإذا شيك" أي: دخلت في جسمه شوكة، وهي واحدة الشوك فلا قدر على انتقاشها وهو إخراجها بالمنقاش قاله ابن الأثير والانتقاش نزعها من الرجل وقيل الشوكة هنا السلاح، وقل: النكاية في العدو أ. هـ ذكره المنذري وهذا مثل الدعاء عليه إذا اصيب فلا انجبر أي فلا قدر على انتقاشها فيمتنع عليها السعي للدينار والدرهم (٤) والله أعلم.