فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ولم يرد أسح ومثله ديمة هطلاء ولم يردا أهطل وعبر ﷺ عن توالي النعم بسح اليمين لأن الباذل منا يفعل ذلك بيمينه قال: القاضي عياض قال: المازري ويحتمل أنه يريد بذلك أن قدرة الله ﷾ على الأشياء على وجه واحد لا تختلف ضعفا وقوة وإن المقدورات تقع بها على جهة واحدة ولا تختلف قوة وضعفا كما تختلف أفعالنا باليمين والشمال تعالى الله عن صفات المخلوقين ومشابهة المحدثين (١) انتهى.
وفي رواية يمين الله ملاء واليمين هنا كناية عن محل عطاءه ووصفها بالإمتلاء لكثرة منافعها وخص اليمين بذلك لأنها في الأكثر مظنة العطاء على طريق المجاز والإتساع (٢) وما أتم هذه البلاغة وأحسن هذه الاستعارة فلقد نبه ﷺ بما ذكر من حيث الاشتقاق على معان دقيقة وذلك أنه وصف يد الله تعالى اليمين لأنها مظنة العطاء ثم أشار ﷺ إلى أنها هي المعطية عن ظهر غنى لأن الماء إذا أنصب من فوق أنصب بسهولة ثم أشار ﷺ إلى جزالة عطايها وغزارتها لأن السح يستعمل فيما ارتفع عن القطر وبلغ حد السيلان وأشار ﷺ أيضًا إلى أنه لا مانع لعطائه لأن الماء إذا أخذ في الانصباب لم يستطع أحد أن يرده ثم وصف السح بالدوام تنبيها على أنه لا انقطاع لمادة عطائه ﷾ (٣) ا. هـ.