Skip to content

المقصد الأسنى الفصل الأول في بيان أن أسماء الله تعالى من حيث التوقيف غير مقصورة على تسعة وتسعين

المقصد الأسنى

أبو حامد الغزالي

Printed page ١٦٥

وَلَو جوز اشتقاق الْأَسَامِي من الْأَفْعَال فستكثر هَذِه الْأَسَامِي المشتقة لِكَثْرَة الْأَفْعَال المنسوبة إِلَى الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن كَقَوْلِه تَعَالَى يكْشف السوء ٢٧ سُورَة النَّمْل الْآيَة ٦٢ ويقذف بِالْحَقِّ ٣٤ سُورَة سبأ الْآيَة ٣٨ ويفصل بَينهم ٢٢ سُورَة الْحَج الْآيَة ١٧ و ٣٢ سُورَة السَّجْدَة الْآيَة ٢٥ وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل ١٧ سُورَة الْإِسْرَاء الْآيَة ٤ فيشتق لَهُ من ذَلِك الكاشف والقاذف بِالْحَقِّ والفاصل وَالْقَاضِي

وَيخرج ذَلِك عَن الْحصْر وَفِيه نظر سَيَأْتِي

وَالْغَرَض أَن نبين أَن الْأَسَامِي لَيست هِيَ التِّسْعَة وَالتسْعين الَّتِي عددناها وشرحناها وَلَكنَّا جرينا على الْعَادة فِي شرح تِلْكَ الْأَسَامِي فَإِنَّهَا هِيَ الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة وَلَيْسَت هَذِه التعديدات والتفصيلات المروية عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ إِنَّمَا الَّذِي تشْتَمل عَلَيْهِ الصِّحَاح قَوْله ﷺ إِن لله ﷾ تِسْعَة وَتِسْعين اسْما من أحصاها دخل الْجنَّة أما بَيَان ذَلِك وتفصيله فَلَا

وَمِمَّا وَقع عَلَيْهِ الِاتِّفَاق بَين الْفُقَهَاء وَالْعُلَمَاء من الْأَسَامِي المريد والمتكلم وَالْمَوْجُود وَالشَّيْء والذات والأزلي والأبدي وَإِن ذَلِك مِمَّا يجوز إِطْلَاقه فِي حق الله ﷾ وَورد فِي الحَدِيث لَا تَقولُوا جَاءَ رَمَضَان فَإِن رَمَضَان اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى لَكِن قُولُوا جَاءَ شهر رَمَضَان وَكَذَلِكَ ورد عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ مَا أصَاب أحدا هم وَلَا حزن فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبدك وَابْن عَبدك وَابْن أمتك ناصيتي بِيَدِك مَاض فِي حكمك عدل فِي قضاؤك أَسأَلك بِكُل اسْم هُوَ لَك سميت بِهِ نَفسك أَو أنزلته فِي كتابك أَو عَلمته أحدا من خلقك أَو استأثرت بِهِ فِي علم الْغَيْب عنْدك أَن تجْعَل الْقُرْآن