Skip to content

قواعد العقائد الأصل الأول العلم بوجوده تعالى ومعرفة وجوده تعالى

قواعد العقائد

أبو حامد الغزالي

Printed page ١٥٥

الثَّالِثَة قَوْلنَا مَا لَا يَخْلُو عَن الْحَوَادِث فَهُوَ حَادث وبرهانه أَنه لَو لم يكن كَذَلِك لَكَانَ قبل كل حَادث حوادث لَا أول لَهَا وَلَو لم تنقض تِلْكَ الْحَوَادِث بجملتها لَا تَنْتَهِي النّوبَة إِلَى وجود الْحَادِث الْحَاضِر فِي الْحَال وانقضاء مَا لَا نِهَايَة لَهُ محَال وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ للفلك دورات لَا نِهَايَة لَهَا لَكَانَ يَخْلُو عَددهَا عَن أَن تكون شفعاً أَو وترا أَو شفعاً ووتراً جَمِيعًا أَو لَا شفعاً وَلَا وترا ومحال أَن تكون شفعاً ووتراً جَمِيعًا أَو لَا شفعاً وَلَا وترا فَإِن ذَلِك جمع بَين النَّفْي وَالْإِثْبَات إِذْ فِي إِثْبَات أَحدهمَا نفي الآخر وَفِي نفي أَحدهمَا إِثْبَات الآخر ومحال أَن يكون شفعاً لِأَن الشفع يصير وترا بِزِيَادَة وَاحِد وَكَيف يعوز مَا لَا نِهَايَة لَهُ وَاحِد

ومحال أَن يكون وترا إِذْ الْوتر يصير شفعاً بِوَاحِد فَكيف يعوزها وَاحِد مَعَ أَنه لَا نِهَايَة لأعدادها ومحال أَن يكون لَا شفعاً وَلَا وترا إِذْ لَهُ نِهَايَة فَتحصل من هَذَا أَن الْعَالم لَا يَخْلُو عَن الْحَوَادِث وَمَا لَا يَخْلُو من الْحَوَادِث فَهُوَ إِذا حَادث وَإِذا ثَبت حُدُوثه كَانَ افتقاره إِلَى الْمُحدث من المدركات بِالضَّرُورَةِ