موسوعة صناعة الحلال
العِلَاجُ بِمَادَّةِ الهَيْبَارِينِ (١) المُسْتَخْلَصَةِ مِنَ الخِنْزِيرِ
(١٠٥٠) السؤال: يُعاني ابني من حالة سَرَطانٍ في الدَّم، ويقتضي علاجُه أن يُحْقَنَ بمادَّة الهيبارين مرَّتين على الأقل في اليوم، بالإضافة إلى الأدْوية الأخرى، ونَقْل الدَّم، ونحن نعيش في اليابان؛ حيث إنِّ الطريقة الوحيدة للحصول على الهيبارين هي من خلال
الخنزير، كما أنَّ الدَّم يتمُّ نقله من المتبرِّعين اليابانيِّين. هل ذلك حَلالٌ أم لا؟ وإذا لم يكن حَلالًا، فما هو البديل؟
الجواب:
أوَّلًا: نَقْل الدَّم من غير مسلم إلى مسلم وبالعكس جائز لا حَرَج فيه؛ لأنَّه من باب التَّداوي، والتَّداوي مشروعٌ بما رواه أبو داود والترمذي عن أسامة بن شَرِيكٍ ﵁ قال: أتيت النبيَّ ﵌ وأصحابه كأنَّما على رءوسهم الطَّيرُ، فسَلَّمتُ ثمَّ قعدتُ، فجاء الأعرابُ من هاهنا وهاهنا، فقالوا: يا رسول الله، أَنَتَدَاوَى؟ فقال: (تَدَاوَوْا؛ فَإِنَّ اللهَ ﷿ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ: الهَرَمُ) والهَرَمُ: الكِبَر؛ فهذا الحديث جاء فيه الحثُّ على التَّداوي مطلقًا غير مُقَيَّدٍ بقَيد، والقاعدة أن: (المُطلَقُ يجري على إطلاقِه حتَّى يَرِدَ ما يُقيِّدُه).
قال الإمام الخَطَّابي في (معالم السنن ٤/ ٢١٧، ط. المطبعة العلميَّة بحلب): «في هذا الحديث إثبات الطبِّ والعلاج، وأنَّ التَّداوي مباحٌ غيرُ مكروهٍ» اهـ.
ثانياً: إذا كانت مادَّة «الهيبارين» المُسْتَخْلَصَة من الخنزير قد استحالت