موسوعة صناعة الحلال
[عثمان بطيخ - مفتي الجمهورية التونسية / دار الإفتاء التونسية)]
* * *
التَّدَاوِي بِالمُسْكِرَاتِ
(١٠٣٠) السؤال: مَنْ يأخُذُ شيئاً من العِنَب ويُضِيف إليه أصنافاً من العِطْر، ثُمَّ يَغْليه إلى أنْ يَنْقُص الثُّلُث، ويَشْرَب منه لأجل الدَّواء، ومتى أَكْثَر شُرْبَه أَسْكَر
.
الجواب: الحمد لله، متى كان كثيرُه يُسْكِر فهو حَرامٌ، وهو خَمْر، ويُحَدُّ صاحِبُه؛ كما ثبت في الأحاديث الصَّحيحة عن النَّبيِّ ﷺ، وعليه جماهير السَّلَف والخَلَف؛ كما في (صحيح مسلم) عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ قال: (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْر، وَكُلُّ خَمْر حَرَامٌ)، وفي الصَّحيحين عن عائشة قالت: (سُئِلِ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ البِتْعِ؛ وَهُوَ نَبِيذُ العَسَلِ، وَكَانَ أَهْلُ اليَمَنِ يَشْرَبُونَهُ؛ فَقَالَ: كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ)، وفي الصَّحيح عن أبي موسى قال: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفْتِنَا فِي شَرَابٍ كُنَّا نَصْنَعُهُ فِي اليَمَنِ: البِتْعُ؛ وَهُوَ مِنْ نَبِيذِ العَسَلِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ. فَقَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ)، وفي صحيح مُسلِمٍ عن جابرٍ (أَنَّ رَجُلًا مِنْ حُبْشَانِ اليَمَنِ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَرَابٍ يَصْنَعُونَهُ بِأَرْضِهِمْ يُقالُ: لَهُ المِزْرُ. فَقَالَ: أَيُسْكِرُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ؛ إِنَّ عَلَى اللهِ عَهْداً لِمَنْ يَشْرَبُ المُسْكِر أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الخَبَالِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَا طِينَةُ الخَبالِ؟ قَالَ: عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ). وقد رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ من وجوهٍ مُتعدِّدةٍ: (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ)، وقد صحَّح ذلك غير واحدٍ من الحُفَّاظ، والأحاديث في ذلك مُتعدِّدةٌ.
وإذا طُبِخَ العصير حتَّى يذهب ثُلُثُه أو نِصْفُه وهو يُسْكِر؛ فهو حَرامٌ عند الأئمَّة الأربعة، بل هو خَمْر عند مالكٍ