موسوعة صناعة الحلال
التَّدَاوِي بِالمُحَرَّمَاتِ
(١٠٢٤) السؤال: هل يوجد تعارضٌ بين حديث: (إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِيِ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا)، وقاعدة (الضَّرورات تُبيحُ المَحْظورات)؟ يقول النبيُّ ﷺ فيما معناه: (إِنَّ اللهَ ﷿ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِ
يِ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا)، وبعض الناس عندما يُصاب ببعض الأمراض المُزْمِنَة يذهبون لبعض المُشعْوِذين؛ أي من يُسَمُّون أنفسهم بالأطبَّاء العرب، فينصحونهم إمَّا بأَكْل لحم الخنزير، أو بشُرْب الخَمْر، وقد حَدَث هذا كثيراً، ويَستدلُّ هؤلاء المُشَعْوذون بالقاعدة الشرعيَّة التي تقول: (إنَّ الضَّرورات تُبيحُ المَحْظورات). ما حُكْم التَّداوي بما ذَكَرْتُ؟ وهل القاعدة تتعارض مع معنى الحديث السابق؟
الجواب: هذا غلط من بعض الناس، فإنَّ الله -جلَّ وعلَا- لم يجعل شفاء الناس فيما حَرَّم عليهم، وليس داخلاً في القاعدة، وليس هناك ضرورة؛ لأنَّه ليس فيه شفاء، الشفاء فيما أباح الله -جلَّ وعلَا-، ولهذا قال ﵊ لمَّا سأله سائل قال: (يَاَ رَسُوُلَ الله؛ إِنِّيِ أَصْنَعُ الخَمْر لِلدَّوَاءِ؟ قَالَ ﵊: إنَّها لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهَا دَاءٌ)، والحديث: (إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ)؛ فلا يجوز للمريض أن يأتي للمُشَعْوذين الذين يُتَّهمون باستخدام الجِنِّ، ودَعْوى عِلْم الغَيْب، ونحو ذلك، أو التهاون بأنَّهم يُعالِجون بالحَرام؛ كلَحْم الخنزير، أو شُرْب الخَمْر، أو غير هذا ممَّا حَرَّم الله، هذا مُنكرٌ لا يجوز، بل يجب على المريض أن يبتعد عمَّا حَرَّم الله، وأن لا يتعاطى إلَّا ما أباح الله في علاجه، فلا يأتي السَّحَرةُ والكُهَّان والمُشَعْوذين، ولا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم، ولا يجوز أن يتعالج بما حَرَّم الله من خَمْرٍ، أو خنزيرٍ، أو دُخَانٍ، أو غير هذا ممَّا