Skip to content

موسوعة صناعة الحلال ١٠٢٨) السؤال: ادعى طبيب أن الخمر علاج بعض الأمراض، وقد كنت مريضا فصدقته جهلا مني، فشربت قليلا من الخمر، والآن أنا تائب، فهل علي كفارة؟

موسوعة صناعة الحلال

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ١٦٤

بل ومن عَجَبٍ أيضاً أن يُدْرِكَ عَربيٌّ في جاهليَّته ما في الخَمْر من سيِّئاتٍ ومُنكراتٍ، وما تُؤدِّي إليه من مقابِح ومآثِم، فيُحرِّمها على نفسه؛ فهذا قَيْسُ بن عاصِمٍ الصَّحابيُّ المشهور، الذي أسْلَم في وفد بني تَمِيم سَنَة تِسْعٍ من الهِجرَةِ، والذي قال فيه الرسول الكريم: (هَذَا سَيِّدُ أَهْلِ الوَبَرِ ... )، كان عاقلاً حليماً، وكان في الجاهليَّة يشربُ الخَمْر على عادة قومه، فَسَكِرَ ذات يومٍ وأعطى الخَمَّارَ مالًا كثيراً، ثمَّ عاد إلى بيته، فغَمَز ابنَتَهُ وسَبَّ أَبَوَيْها، وتكلَّم كلاماً قبيحاً، فلمَّا أفاق أخبروه بذلك، فحَرَّمَ الخَمْر على نَفْسِه وهو في الجاهليَّة، وقال في سَبِّها أشعاراً كثير ة؛ منها:

رَأَيْتُ الخَمْر فَاسِدَةً (١)، وَفِيهَا ... خِصَالٌ تُفْسِدُ الرَّجُلَ الحَلِيمَا

فَلَا وَالله أَشْرَبُهَا صَحِيحاً ... وَلَا أُشْفِي بِهَا أَبَداً سَقِيمَا

وَلَا أُعْطِي بِهَا ثَمَناً حَيَاتِي ... وَلَا أَدْعُو لَهَا أَبَداً نَدِيمَا

فَإِنَّ الخَمْر تَفْضَحُ شَارِبِيهَا ... وَتُجْنِيهِمْ بِهَا الأَمْرَ العَظِيمَا

أظنُّ أنَّه يَسْهُل علينا بعد ذلك كُلِّه أن نَعرِفَ أنَّ الإسلامَ يُحرِّم استعمال الخَمْر كدواءٍ، وهذا ما أجمع عليه جمهور العُلماء، على أنَّ البعض قد قال بجواز التَّداوي بالنَّجِس والخَمْر عند الاضطرار، بشَرْط أن يُشِير بذلك الطَّبيبُ المُسلِمُ الحاذِقُ، وأن يقتَصِرَ فيه على قَدْر الضَّرورة والحاجة. والله ﵎ أعلم.

[يسألونك في الدين والحياة (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩]

* * *

اسْتِعْمَالُ الخَمْرِ لِعِلَاجِ الأَمْرَاضِ

(١٠٢٨) السؤال: ادَّعَى طبيبٌ أنَّ