التحبير شرح التحرير
إِن الْأَمر فِي الْآيَة للاستحباب، وَقَالُوا: إِن قرينَة صرفه عَن الْوُجُوب إِمَّا لكَونه علق على رَأْي السادات، أَو لكَونه أمرا بعد حظر، وَالله أعلم.
وَالْأولَى فِي الاستشهاد للاستحباب قَوْله ﷺ َ -: " استاكوا ".
الثَّالِث: الْإِبَاحَة، كَقَوْلِه: ﴿وَإِذا حللتم فاصطادوا﴾ [الْمَائِدَة: ٢] ، ﴿فَإِذا قضيت الصَّلَاة فَانْتَشرُوا فِي الأَرْض﴾ [الْجُمُعَة: ١٠] .
وَاعْلَم أَن الْإِبَاحَة إِنَّمَا تستفاد من خَارج؛ فلهذه الْقَرِينَة يحمل الْأَمر عَلَيْهَا مجَازًا بعلاقة المشابهة المعنوية؛ لِأَن كلا مِنْهُمَا مَأْذُون فِيهِ.
الرَّابِع: الْإِرْشَاد، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٢] ، وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَأشْهدُوا إِذا تبايعتم﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٢] ، وَنَحْوه: ﴿إِذا تداينتم بدين إِلَى أجل مُسَمّى فاكتبوه﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٢] ، وَالضَّابِط فِيهِ أَن يرجع لمصْلحَة فِي الدُّنْيَا بِخِلَاف النّدب فَإِنَّهُ لمصَالح الْآخِرَة.
وَأَيْضًا الْإِرْشَاد لَا ثَوَاب فِيهِ وَالنَّدْب فِيهِ الثَّوَاب.