Skip to content

الأنجم الزاهرات على حل ألفاظ الورقات بعض شروط العلة وحكم الأصل

الأنجم الزاهرات على حل ألفاظ الورقات

شمس الدين المارديني

Printed page ٢٣٥

بعض، بل تكون مطردَة فِي الْجَمِيع، وَلَا تنْتَقض لفظا وَلَا معنى.

كَالْقَتْلِ - مثلا - بالمثقل عمدا: يُوجب الْقصاص؛ قِيَاسا على المحدد.

قيل: لم تطرد لِأَنَّهَا تنْتَقض لفظا وَهُوَ: عدم قتل الْوَالِد بولده. أُجِيب ب: أَن الِامْتِنَاع من الْقَتْل إِنَّمَا هُوَ بِوُجُود معنى قَامَ بِهِ وَهُوَ: حرمه الْأُبُوَّة يمْتَنع الِاسْتِيفَاء.

كَمَا أَن يمْتَنع إِذا كَانَ مُسْتَحقَّة صبي إِلَى الْبلُوغ.

وَلَا نقُول: سقط وجوب الْقَتْل بِعَدَمِ الِاسْتِيفَاء، وَإِنَّمَا تَأَخّر الِاسْتِيفَاء؛ لمَانع قَائِم فِي مُسْتَحقّه، وَهُوَ: " الصَّبِي فَكَانَت الْعلَّة مطردَة.

وَاحْترز بقوله: " وَلَا معنى " كَمَا لَو تعلق الحكم بِالْأَصْلِ لِمَعْنى، وَذَلِكَ الْمَعْنى قد يُوجد فِي غَيره، وَلَا يتبعهُ الحكم، كَمَا يُقَال: " إِنَّمَا جعلت الزَّكَاة فِي الْأَثْمَان دفعا لحَاجَة الْفَقِير ".

فَيُقَال: تنْتَقض هَذِه الْعلَّة بالجواهر؛ لِأَنَّهُ قد يحصل دفع الْحَاجة بِإِيجَاب الزَّكَاة فِيهَا، مَعَ أَنه لَا زَكَاة فِيهَا.

فَعلم أَن الْعلَّة لَا بُد أَن تكون مطردَة فِي جَمِيع أَنْوَاعهَا.

وَقَوله - فِي الحكم -: " شَرطه: " أَن يكون مثل الْعلَّة فِي النَّفْي وَالْإِثْبَات " وَاضح؛ لِأَنَّهُ تَابع لَهَا، فَإِن وجدت: وجد، وَإِن انْتَفَت: انْتَفَى، فَهُوَ مسَاوٍ لَهَا فِي الْوُجُوب والعدم.