الفقه الميسر
* ويستدلون لذلك بأن جماعة من السلف أنكروا هذا الأذان كالحسن وعطاء (١). وقالوا أيضًا: إن ما كان عليه النبي ﷺ وأبو بكر وعمر ﵃ أولى بالاتباع.
* واحتجوا لذلك أن عليًا ﵁، وهو من الخلفاء الراشدين، كان يُؤَذَّنُ له أذان واحد بالكوفة (٢)، وكذلك ابن الزبير كان لا يؤذن له حتى يجلس على المنبر ولا يؤذَّنُ له إلا أذان واحد يوم الجمعة (٣).
فبهذه الأدلة احتجوا على عدم مشروعية الأذان الثاني -أي: الذي أحدثه عثمان ﵁. ولذلك قال المعاصرون منهم بأن ما أحدثه عثمان كان لعلة وهي كثرة الناس وتباعد المنازل عن المسجد، وقالوا بأن هذه العلة منتفية في هذا العصر، فلا حاجة لهذا الأذان.
قلنا: وقد ذهب إلى القول الأول اللجنة الدائمة (٤) وهو قول الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمَّد بن صالح العثيمين (٥)، واحتجوا لذلك بما احتج به جمهور الفقهاء.
لكن ينبغي أن تكون المدة بين الأذانين كافية ليتأهب الناس للصلاة، كأن يكون بين الأذانين ساعة أو قريب منها؛ لكي يتسنى للناس الحضور وترك ما بأيديهم من أعمال. أما ما يحصل في بعض المساجد من أن يؤذن فيها بالأذان الأول ثم يؤذن للثاني مباشرة، أو تكون هناك مدة يسيرة كخمس دقائق أو أكثر بقليل،