Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند أبي حفص عمر بن الخطاب

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ١/ ٨٥

رَوَاهُ نوح بن حبيب البذشي، فرفعه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، فَانْقَلَبَ عَلَيْهِ إِسْنَاد حَدِيث بِحَدِيث. وَرُوِيَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَابْن عَبَّاس، وَابْن عمر، وَمُعَاوِيَة، وَغَيرهم، وَلَا يَصح مُسْندًا إِلَّا من حَدِيث عمر.

وَالثَّانِي: بَيَان سَبَب هَذَا الحَدِيث: فَإِن كثيرا من الْأَحَادِيث جَاءَت على أَسبَاب، كَمَا أَن كثيرا من الْآيَات نزلت على أَسبَاب: وَذَلِكَ أَن رجلا خطب امْرَأَة بِمَكَّة، فهاجرت إِلَى الْمَدِينَة، فتبعها الرجل رَغْبَة فِي نِكَاحهَا، فَقَالَ رَسُول الله هَذَا الحَدِيث، فَكَانَ يُقَال للرجل: مهَاجر أم قيس.

وَالثَّالِث: فضل هَذَا الحَدِيث وشرفه:

فَإِن الْعلمَاء كَانُوا يستحبون تَقْدِيمه فِي التصانيف لعُمُوم الْحَاجة إِلَيْهِ؛ إِذْ النِّيَّة أصل الْعَمَل، وَكَانَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي يَقُول: يَنْبَغِي لمن صنف كتابا أَن يَبْتَدِئ بِهَذَا الحَدِيث. وَلِهَذَا افْتتح البُخَارِيّ كِتَابه بِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِي: يدْخل هَذَا الحَدِيث فِي سبعين بَابا من الْفِقْه. وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: أصُول الْإِسْلَام على ثَلَاثَة أَحَادِيث: " الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ "، و " حَلَال بَين، وَحرَام بَين "، و " من أحدث فِي أمرنَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رد ". وَقَالَ أَبُو دَاوُد السجسْتانِي: الْفِقْه يَدُور على خَمْسَة أَحَادِيث: " الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ " و " حَلَال بَين " و " مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْكُم فَاجْتَنبُوهُ، وَمَا أَمرتكُم بِهِ فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم " و: لَا ضَرَر وَلَا ضرار " و " الدّين النَّصِيحَة ".

وَفِي رِوَايَة عَن أبي دَاوُد قَالَ: كتبت عَن رَسُول الله خَمْسمِائَة ألف