Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند أبي حفص عمر بن الخطاب

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ١/ ٧٥

وَهل أُبِيح لَهُ بعد ذَلِك التَّزَوُّج عَلَيْهِنَّ؟ فِيهِ قَولَانِ.

وَقَوله: وَلم يُرْسِلنِي مُتَعَنتًا. المتعنت: المشدد الَّذِي يُكَلف من يتعنته الْأَمر الصعب، وَرُبمَا قصد بذلك إِظْهَار عَجزه. وأصل الْعَنَت الْمَشَقَّة يُقَال: أكمة عنوت: إِذا كَانَ سلوكها شاقا. وَيُقَال: عنت الْبَعِير يعنت عنتا: إِذا حدث فِي رجله كسر لَا يُمكنهُ مَعَه تصريفها.

وَقَوله: تحسر الْغَضَب عَن وَجهه: أَي انْكَشَفَ. وكشر بِمَعْنى تَبَسم.

وَقَوله: ﴿وَإِذا جَاءَهُم أَمر من الْأَمْن أَو الْخَوْف﴾ [النِّسَاء: ٨٣] الْإِشَارَة إِلَى الْمُنَافِقين، وَالْمعْنَى أَنهم إِذا سمعُوا خَبرا يحدث خيرا أَو يُوجب خوفًا أشاعوه من غير تثبت فِي مَعْرفَته، ﴿وَلَو ردُّوهُ إِلَى الرَّسُول﴾ حَتَّى يكون هُوَ الْمخبر بِهِ ﴿وَإِلَى أولي الْأَمر مِنْهُم﴾ كالأكابر من الصَّحَابَة ﴿لعلمه الَّذين يستنبطونه مِنْهُم﴾ .

وَفِي هَذَا الْعلم قَولَانِ:

أَحدهمَا: أَن رَاجع إِلَى المذيعين، فَلَو ردُّوهُ إِلَى أولي الْأَمر مِنْهُم علمُوا حَقِيقَته وفهموا مَا يستنبطونه مِنْهُ بإعلام أُولَئِكَ.

وَالثَّانِي: أَنه رَاجع إِلَى أولي الْأَمر، وَالْمعْنَى: لعلمه أولو الْأَمر عِنْد استنباطهم لَهُ. والاستنباط فِي اللُّغَة: الاستخراج. وَقَالَ الزّجاج: أَصله من النبط: وَهُوَ المَاء الَّذِي يخرج من الْبِئْر فِي أول مَا يحْفر. يُقَال من ذَلِك: قد أنبط فلَان فِي غضراء: أَي استنبط المَاء من طين حر. وَسمي النباط نباطا لاستنباطهم مَا يخرج من الأَرْض.