Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند أبي الدرداء الأنصاري

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ٢/ ١٦٦

بَأْس الدَّجَّال، وَقَوله: ﴿ويبشر الْمُؤمنِينَ الَّذين يعْملُونَ الصَّالِحَات أَن لَهُم أجرا حسنا ماكثين فِيهِ أبدا﴾ [الْكَهْف: ٢، ٣] يهون الصَّبْر على فتن الدَّجَّال بِمَا يظْهر من نعيمه وعذابه، وَقَوله: ﴿وينذر الَّذين قَالُوا اتخذ الله ولدا﴾ [الْكَهْف: ٤] وَقَوله: ﴿كَبرت كلمة تخرج من أَفْوَاههم﴾ [الْكَهْف: ٥] فذم من يَدعِي لَهُ ولدا، وَلَا مثل لَهُ، فَكيف يَدعِي الإلهية من هُوَ مثل لِلْخلقِ. فقد تَضَمَّنت الْآيَات مَا يصرف فتْنَة الدَّجَّال. إِلَى قَوْله: ﴿إِذْ أَوَى الْفتية إِلَى الْكَهْف فَقَالُوا رَبنَا آتنا من لَدُنْك رَحْمَة وهيئ لنا من أمرنَا رشدا﴾ [الْكَهْف: ١٠] فَهَؤُلَاءِ قوم ابتلوا فصبروا وسألوا صَلَاح أُمُورهم فأصلحت، وَهَذَا تَعْلِيم لكل مدعُو إِلَى الشّرك. [١٥] وَمن روى " من آخر الْكَهْف " فَإِن فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وعرضنا جَهَنَّم﴾ [الْكَهْف: ١٠٠] مَا يهون مَا يظهره من ناره. وَقَوله: ﴿الَّذين كَانَت أَعينهم فِي غطاء عَن ذكري﴾ [الْكَهْف: ١٠١] يُنَبه على التغطية على قُلُوب تَابِعِيّ الدَّجَّال، فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي تَكْذِيبه أَنه جسم مؤلف يقبل التجزؤ، وَفِي الْآيَات: ﴿أَنما إِلَهكُم إِلَه وَاحِد﴾ [الْكَهْف: ١١٠] والمؤلف للأشياء لَا يكون مؤلفا، ثمَّ هُوَ مَحْمُول على حمَار، وخالق الْأَشْيَاء يكون حَامِلا لَهَا لَا مَحْمُولا، ثمَّ هُوَ معيب بالعور، والصانع لَا يطرقه عيب، إِلَى غير ذَلِك مِمَّا تتضمنه تِلْكَ الْآيَات مِمَّا يدل على كذب الدَّجَّال والكشف عَن فتنته.

٦٣٦ - / ٧٥٤ وَفِي الحَدِيث السَّابِع: " أَيعْجزُ أحدكُم أَن يقْرَأ فِي لَيْلَة ثلث الْقُرْآن؟ " قَالُوا: كَيفَ يقْرَأ ثلث الْقُرْآن؟ قَالَ: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ [الْإِخْلَاص: ١] تعدل ثلث الْقُرْآن.