Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند أبي قتادة الأنصاري

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ٢/ ١٣٨

هَذَا التنفس عِنْد إبانة المَاء عَن الْفَم، وَالنَّهْي فِي حديثنا هَذَا أَن يَجْعَل النَّفس فِي الْإِنَاء. [١٥] والخلاء: الْمَكَان الْخَالِي. [١٥] والتمسح والاستنجاء بِمَعْنى: وَهِي الاستطابة. قَالَ أَبُو عبيد: الاستطابة: الِاسْتِنْجَاء وَهُوَ من الطّيب، يَقُول: يطيب جسده مِمَّا عَلَيْهِ من الْخبث بالاستنجاء، يُقَال: استطاب فَهُوَ مستطيب، وأطاب فَهُوَ مُطيب. [١٥] وَإِنَّمَا وَقع النَّهْي عَن مس الذّكر والاستنجاء بِالْيَمِينِ لمعنيين: أَحدهمَا: لرفع قدر الْيَمين عَن الِاسْتِعْمَال فِي خساس الْأَحْوَال، وَلِهَذَا تجْعَل فِي آخر دُخُول الْخَلَاء وَأول دُخُول الْمَسْجِد، وَتجْعَل الْيَمين للْأَكْل وَالشرب والتناول، وتمتهن الْيُسْرَى فِي الأقذار. وَالثَّانِي: أَنه لَو باشرت الْيُمْنَى النَّجَاسَة لَكَانَ الْإِنْسَان يتَذَكَّر عِنْد تنَاول طَعَامه بِيَمِينِهِ مَا باشرت ومست، فينفر بالطبع ويستوحش، ويخيل إِلَيْهِ بَقَاء ذَلِك الْأَثر فِيهَا، فنزهت عَن هَذَا ليطيب عيشه فِي التَّنَاوُل. [١٥] فَإِن قيل: إِذا كَانَ قد نهى عَن مس الذّكر بِالْيَمِينِ، وَعَن الِاسْتِنْجَاء بِالْيَمِينِ، وَإِن أمْسكهُ باليمنى فقد نهي. فَالْجَوَاب: أَنه يمسح ذكره بِالْأَرْضِ أَو بالجدار أَو بِالْحجرِ الْكَبِير الَّذِي لَا يَتَحَرَّك بِالْمَسْحِ، أَو يضع رجله على طرف الْحجر ثمَّ يتمسح بِهِ، أَو يمسِكهُ بعقبيه، وَأما مسح الدبر فَلَا يحْتَاج إِلَى هَذَا التَّكَلُّف.