Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند سهل بن حنيف

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ٢/ ١١٢

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الصَّوَاب، فَالْمَعْنى: لَا تعملوا بآرائكم وتثبتوا. [١٥] فَأَما الصُّلْح فَإِن رَسُول الله ﷺ لما قصد الْعمرَة ورده الْمُشْركُونَ واصطلح هُوَ وهم فِي غزَاة الْحُدَيْبِيَة على أَن يرجع عَنْهُم تِلْكَ السّنة وَيعود فِي الْعَام الْقَابِل، وَكَتَبُوا بَينهم كتابا، وَكَانَ فِيهِ: أَن من أَتَى مُحَمَّدًا مِنْهُم بِغَيْر إِذن وليه رده إِلَيْهِ، وَمن أَتَى قُريْشًا من أَصْحَاب مُحَمَّد لم يردوه، وَهَذَا الَّذِي أزعج عمر؛ لِأَنَّهُ رأى أَن فِي هَذَا نوع ذل، وَلِهَذَا قَالَ: فَفِيمَ نعطى الدنية؟ يَعْنِي النقيصة. وَكَانَ رَسُول الله ﷺ أعلم بِالْمَصْلَحَةِ. وَكَانَ الَّذِي تولى مصالحة رَسُول الله ﷺ من الْمُشْركين سُهَيْل بن عَمْرو، فَخرج ابْنه أَبُو جندل من مَكَّة فِي قيوده، فجَاء إِلَى النَّبِي ﷺ، فَقَالَ سُهَيْل: هَذَا أول مَا أقاضيك عَلَيْهِ، فَرده النَّبِي ﷺ، وَقَالَ: " يَا أَبَا جندل، قد تمّ الصُّلْح بَيْننَا فاصبر حَتَّى يَجْعَل الله لَك فرجا ومخرجا " وَإِلَى هَذَا أَشَارَ سهل بن حنيف بقوله: لَو أَسْتَطِيع رد أَمر رَسُول الله ﷺ لرددته. [١٥] وَقد كَانَ لسهيل بن عَمْرو ولد يُقَال لَهُ عبد الله شهد بَدْرًا، وأخباره مَشْهُورَة، فَرُبمَا ظن بعض طلاب الحَدِيث أَنه أَبُو جندل، وَلَيْسَ كَذَلِك، ذَاك يكنى أَبَا سُهَيْل، وَأَبُو جندل لَا يعرف لَهُ اسْم، وأمهما فَاخِتَة بنت عَامر بن نَوْفَل بن عبد منَاف، وكلا الْوَلَدَيْنِ أسلم بِمَكَّة قَدِيما، وَأما عبد الله فَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَة ثمَّ قدم فأوثقه أَبوهُ وفتنه، فَلَمَّا ظن أَنه قد رَجَعَ عَن دينه خرج مَعَه بِهِ يَوْم بدر، فَلَمَّا الْتَقَوْا انحاز عبد الله إِلَى الْمُسلمين، فَشهد بَدْرًا مُسلما، وَقتل بِالْيَمَامَةِ شَهِيدا.