Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند عمران بن حصين

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ١/ ٤٨٥

وَقَوله: " لَا وَفَاء لنذر فِي مَعْصِيّة الله ". هَذَا دَلِيل على انْعِقَاده؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا نفى الْوَفَاء لَا الِانْعِقَاد. وَعِنْدنَا إِن نذر الْمعْصِيَة ينْعَقد وَيكون مُوجبه كَفَّارَة يَمِين. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا ينْعَقد وَلَا يلْزم بِهِ كَفَّارَة.

وَقَوله: " فِيمَا لَا يملك العَبْد " وَهَذَا من جنس الأول، وَعِنْدنَا أَنه إِذا قَالَ: غُلَام فلَان حر لَأَفْعَلَنَّ كَذَا الْيَوْم، وَلم يفعل، فَعَلَيهِ كَفَّارَة فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الْأُخْرَى: لَا شَيْء عَلَيْهِ.

٤٦٢ - / ٥٦٥ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: أَن رَسُول الله ﷺ صلى الْعَصْر فَسلم من ثَلَاث رَكْعَات، ثمَّ دخل منزله فَقَامَ إِلَيْهِ رجل يُقَال لَهُ الْخِرْبَاق فَذكر لَهُ صَنِيعه، فَخرج غَضْبَان حَتَّى أَتَى إِلَى النَّاس فَقَالَ: " أصدق هَذَا؟ " قَالُوا: نعم، فصلى رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ، ثمَّ سلم.

ظَاهر هَذَا الحَدِيث أَنه سجد قبل السَّلَام، وَلَيْسَ كَذَلِك؛ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة مُبينًا، وَأَنه سلم ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ، إِلَّا أَنه لَيْسَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ذكر سَلام بعد السَّجْدَتَيْنِ، وَهُوَ مَذْكُور هَاهُنَا فِي مُسْند عمرَان.

وَهَذَا الحَدِيث يدل على أَن كَلَام الْمُصَلِّي نَاسِيا لم يبطل الصَّلَاة،