Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ١/ ٤١٨

وَقد قَالَ ﷿: ﴿قل انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ [يُونُس: ١٠١] ﴿أفلم ينْظرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقهم كَيفَ بنيناها﴾ [ق: ٦] وَفِي هَذَا رد على جهلة المتعبدين الَّذين وصفوا بِأَن أحدهم بَقِي سِنِين لَا يرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء حَيَاء من الله ﷿، وَلَوْلَا جهل هَؤُلَاءِ لعلموا أَن إطراقهم إِلَى الأَرْض فِي بَاب الْحيَاء كرفع الْأَبْصَار إِلَى السَّمَاء، وَلَكِن الْجَهْل يتلاعب بالعباد والزهاد، فَلَا يخلص مِنْهُ إِلَّا علماؤهم.

وَقَوله: " أَنا أَمَنَة لِأَصْحَابِي " الأمنة: الْأَمْن.

وَقَوله: " أَتَى السَّمَاء مَا توعد " إِشَارَة إِلَى تشققها وذهابها.

وَقَوله: " أَتَى أَصْحَابِي مَا يوعدون " إِشَارَة إِلَى وُقُوع الْفِتَن، وَكَذَلِكَ عِنْد ذهَاب أَصْحَابه. وَالْإِشَارَة إِلَى مَجِيء الشَّرّ عِنْد ذهَاب أهل الْخَيْر، فَإِنَّهُ لما كَانَ ﵇ بَين أظهرهم كَانَ يبين مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَيَدْعُو إِلَى الصَّوَاب، فَلَمَّا عدم جالت الاراء وَاخْتلفت، إِلَّا أَن كل صَحَابِيّ يسند القَوْل إِلَى الرَّسُول فِي قَول أَو فعل أَو دلَالَة حَال، فَلَمَّا فقدت الصَّحَابَة قل النُّور وقويت الظُّلم.

٣٩٥ - / ٢٨١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: " يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة نَاس من الْمُسلمين بذنوب أَمْثَال الْجبَال يغفرها الله لَهُم ويضعها على الْيَهُود وَالنَّصَارَى ".

فَإِن قيل: كَيفَ يكون هَذَا وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨] ٤١٧ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: