Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند أبي بكر الصديق

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ١/ ٢٩

وَمَا تركت بعد نَفَقَة نسَائِي وَمؤنَة عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَة ". وَكَانَ سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة يَقُول: أَزوَاج رَسُول الله فِي معنى المتعبدات لِأَنَّهُ لَا يجوز لَهُنَّ النِّكَاح أبدا، فجرت عَلَيْهِنَّ النَّفَقَة، وَتركت حجرهن لَهُنَّ يسكنهَا، وَأَرَادَ بمؤنة عَامله من يَلِي بعده، فظنت فَاطِمَة وَالْعَبَّاس أَن ذَلِك مِمَّا يقسم. قَالَ: فَلَمَّا قَالَ أَبُو بكر: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " لَا نورث، مَا تركنَا صَدَقَة " انْقَطع الْكَلَام.

ثمَّ اخْتصم عَليّ وَالْعَبَّاس فِيمَا جعل إِلَيْهِمَا من صدقته بِالْمَدِينَةِ، وَهِي أَمْوَال بني النَّضِير، فَإِنَّهَا كَانَت قَرِيبا من الْمَدِينَة. قَالَ أَبُو دَاوُد السجسْتانِي: وَإِنَّمَا اخْتَصمَا فِي قسمتهَا، وسألا عمر أَن يقسمها بَينهمَا نِصْفَيْنِ ليستبد كل وَاحِد مِنْهُمَا بولايته، فَلم ير عمر أَن يُوقع الْقِسْمَة على الصَّدَقَة، وَلم يطلبا قسمتهَا ليتملكا ذَلِك. وَهَذَا الَّذِي ذكره أَبُو دَاوُد فِي غَايَة الْحسن. وَإِنَّمَا طلبا الْقِسْمَة لِأَنَّهُ كَانَ يشق على كل وَاحِد مِنْهُمَا أَلا يعْمل عملا فِي تِلْكَ الْأَمْوَال حَتَّى يسْتَأْذن صَاحبه.

وَمعنى: فغلبه عَلَيْهَا: أَي على الْولَايَة.

وَقَوله: إِنِّي أخْشَى أَن أزيغ: أَي أميل عَن الصَّوَاب.

وَقَوله: وَأما خَيْبَر وفدك فكانتا لحقوقه الَّتِي تعروه ونوائبه،