Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ٤/ ٤٥٩

( ... . . ... وانم القتود على عيرانة أجد)

ونمى الخضاب فِي الْيَد وَالشعر: إِنَّمَا هُوَ ارْتَفع وَعلا، فَهُوَ ينمي، وينمو لُغَة.

وَقد وَافق أَبَا عبيد فِي هَذَا جمَاعَة مِنْهُم ابْن قُتَيْبَة. وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ: أَكثر الْمُحدثين يَقُولُونَ: ونمى خيرا بتَخْفِيف الْمِيم. قَالَ: وَهَذَا لَا يجوز فِي النَّحْو، وَالنَّبِيّ ﷺ لم يكن يلحن، وَمن خفف الْمِيم لزمَه أَن يَقُول: " خير " بِالرَّفْع.

وَأما الرُّخْصَة فِي الْكَذِب فِي هَذِه الْأَمَاكِن الثَّلَاثَة فَاعْلَم أَن الْكَذِب لَيْسَ حَرَامًا لعَينه، بل لما فِيهِ من الضَّرَر، وَالْكَلَام وَسِيلَة إِلَى الْمَقَاصِد، فَكل مَقْصُود مَحْمُود يُمكن أَن يتَوَصَّل إِلَيْهِ بِالصّدقِ وَالْكذب جَمِيعًا فالكذب فِيهِ حرَام، وَإِن أمكن التَّوَصُّل إِلَيْهِ بِالْكَذِبِ دون الصدْق فالكذب فِيهِ مُبَاح إِذا كَانَ تَحْصِيل ذَلِك الْمَقْصُود مُبَاحا، وواجب إِذا كَانَ الْمَقْصُود وَاجِبا، كَمَا لَو رأى رجلا يسْعَى وَرَاء رجل بِسيف ليضربه وَهُوَ يعلم أَنه ظَالِم، فَسَأَلَهُ، هَل رَأَيْته؟ فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ أَن يَقُول: لَا، لِئَلَّا يعين على سفك دم مُسلم.