كشف المشكل من حديث الصحيحين
اسْتَلْحقهُ سعد خاصمه عبد بن زَمعَة، فَقَالَ سعد: هُوَ ابْن أخي، يُشِير إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة. وَقَالَ عبد: بل هُوَ أخي ولد على فرَاش أبي، يُشِير إِلَى مَا اسْتَقر عَلَيْهِ الحكم فِي الْإِسْلَام، فَقضى بِهِ رَسُول الله ﷺ لعبد إبطالا لحكم الْجَاهِلِيَّة.
وَفِي قَوْله لسودة: " احتجبي مِنْهُ " دَلِيل على أَن من فجر بِامْرَأَة حرمت على أَوْلَاده وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل، وَذَلِكَ أَن رَسُول الله ﷺ لما رأى الشبة بِعتبَة علم أَنه من مَائه، فأجراه فِي التَّحْرِيم مجْرى النّسَب فَأمرهَا بالاحتجاب مِنْهُ. وَعند مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا تحرم عَلَيْهِم، وحملوا قَوْله: " احتجبي مِنْهُ " على الإستحباب والتنزه.
وَقَوله: " الْوَلَد للْفراش " أَي لصَاحب الْفراش. وَهَذَا يدل على أَن الْأمة فرَاش كَالْحرَّةِ.
وَقَوله: " وللعاهر الْحجر " يَعْنِي الخيبة، تَقول الْعَرَب للرجل إِذا آيسته من شَيْء: مَا فِي يدك غير الْحجر، وَمَا فِي كفك إِلَّا التُّرَاب.
وَلَيْسَ المُرَاد بِالْحجرِ هَاهُنَا الرَّجْم، إِذْ لَيْسَ كل زَان يرْجم. وَقد فسرنا هَذَا فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.
٢٤٩٧ - / ٣١٩٩ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس وَالْخمسين: أَن أم حَبِيبَة بنت جحش استحيضت سبع سِنِين، فاستفتت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " إِن هَذِه لَيست بالحيضة، وَلَكِن هَذَا عرق ".
اعْلَم أَن الْمُسْتَحَاضَة ترجع إِلَى عَادَتهَا فِي الْحيض لتفرق بَين الْحَائِض