Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند أم المؤمنين عائشة

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ٤/ ٢٨٧

الِاعْتِكَاف: الْإِقَامَة، وَكَذَلِكَ الْمُجَاورَة.

والتحري للشَّيْء: الِاجْتِهَاد فِي طلبه فِي مظان وجوده.

وتقويض الْبناء: نقضه من غير هدم.

وَأما اعْتِكَافه فِي شَوَّال فدليل على أَن قَضَاء النَّوَافِل مسنون.

٢٤٩٣ - / ٣١٩٣ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْخمسين: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول وَهُوَ صَحِيح: " إِنَّه لن يقبض نَبِي حَتَّى يرى مَقْعَده من الْجنَّة ثمَّ يُخَيّر ".

إِن قَالَ قَائِل: مَا وَجه التَّخْيِير بعد أَن يرى مَقْعَده من الْجنَّة؟ وَلَو أَن أَحَدنَا رأى مَكَانَهُ من الْجنَّة لم يتَخَيَّر الدُّنْيَا عَلَيْهِ.

فَالْجَوَاب: أَن التَّخْيِير يكون إِكْرَاما لَهُ ليَكُون قبض روحه عَن أمره، فَيجوز أَن يخْتَار تَعْجِيل معاناة الْمَوْت لما يصير إِلَيْهِ، وَيجوز أَن يخْتَار تَأْخِير الْمَوْت عَنهُ مَعَ علمه بِمَنْزِلَتِهِ إيثارا لطاعة الله على حَظّ النَّفس.

وَأما " الرفيق الْأَعْلَى " فقد ذهب قوم إِلَى أَن الْمَعْنى: ألحقني بك، وَقد رده الْأَزْهَرِي وَقَالَ: هَذَا غلط؛ وَإِنَّمَا الرفيق هَاهُنَا جمَاعَة الْأَنْبِيَاء الَّذين يسكنون أَعلَى عليين، اسْم جَاءَ على " فعيل " وَمَعْنَاهُ الْجَمَاعَة. وَيُقَوِّي هَذَا القَوْل أَن فِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث أَنه قَالَ: " مَعَ الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ ". وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: الرفيق بِمَعْنى الرفقاء، كَمَا يُقَال للْجَمَاعَة: صديق وعدو. قَالَ: وَيَعْنِي الْمَلَائِكَة.

قَوْلهَا: فَأَخَذته بحة. البحح: انخفاض الصَّوْت لمَرض أَو غَيره.