Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند أم المؤمنين عائشة

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ٤/ ٢٧٨

وَقَوله: ﴿ومكروا ومكر الله وَالله خير الماكرين﴾ [آل عمرَان: ٥٤] وَقَوله: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا﴾ [الشورى: ٤٠] . وأنشدوا:

(أَلا لَا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فَوق جهل الجاهلينا)

وَالرَّابِع: أَن الْمَعْنى: لَا يطرحكم حَتَّى تتركوا الْعَمَل لَهُ وتزهدوا فِي الرَّغْبَة إِلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ الاطراح لَا يكَاد يَقع إِلَّا عَن ملل وَكَانَ المجازى عَلَيْهِ هُوَ الْملَل، حسن أَن يُسمى باسمه.

وَقَوله: " فَإِن أحب الْأَعْمَال إِلَى الله أدومها وَإِن قل " إِنَّمَا أحب الدَّائِم لمعنيين:

أَحدهمَا أَن الْمقبل على الله ﷿ بِالْعَمَلِ إِذا تَركه من غير عذر كَانَ كالمعرض بعد الْوَصْل، فَهُوَ معرض للذم، وَلِهَذَا ورد الْوَعيد فِي حق من حفظ آيَة ثمَّ نَسِيَهَا، وَإِن كَانَ قبل حفظهَا لَا يتَعَيَّن عَلَيْهِ الْحِفْظ، وَلكنه أعرض بعد المواصلة، فلاق بِهِ الْوَعيد، وَكَذَلِكَ يكره أَن يُؤثر الْإِنْسَان بمكانه من الصَّفّ الأول لِأَنَّهُ كالراغب عَن الْقرب إِلَى الله ﷿، وَلِهَذَا قَالَ ﵇ لعبد الله بن عَمْرو: " لَا تكونن مثل فلَان، كَانَ يقوم اللَّيْل فَترك قيام اللَّيْل ".

وَالثَّانِي: أَن مداوم الْخَيْر ملازم للْخدمَة، فَكَأَنَّهُ يتَرَدَّد إِلَى بَاب الطَّاعَة كل وَقت، فَلَا ينسى من الْبر لتردده، وَلَيْسَ كمن لَازم الْبَاب يَوْمًا دَائِما