Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند أبي الحسن علي بن أبي طالب

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ١/ ١٩٤

أما أَسْنَان الأبل فَالْمُرَاد مَا يُؤْخَذ مِنْهَا فِي الدِّيَة.

قَوْله: وَأَشْيَاء من الْجِرَاحَات: أَي مَا يجب فِيهَا.

وَفِي هَذَا الحَدِيث: وَالْمَدينَة حرم مَا بَين عير إِلَى ثَوْر. قَالَ أَبُو عبيد: أهل الْمَدِينَة لَا يعْرفُونَ جبلا بهَا يُقَال لَهُ ثَوْر، وَإِنَّمَا ثَوْر بِمَكَّة، فنرى أَن الحَدِيث إِنَّمَا أَصله: مَا بَين عير إِلَى أحد.

وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن صيد الْمَدِينَة وشجرها محرم، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد بن حَنْبَل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ بِمحرم. وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد: هَل يضمن صيدها وشجرها بالجزاء أم لَا؟ فَروِيَ عَنهُ أَنه لَا جَزَاء فِيهِ وَهُوَ قَول مَالك، وَرُوِيَ عَنهُ أَنه يضمن. وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ كالروايتين. وَإِذا قُلْنَا بضمانه فَجَزَاؤُهُ سلب الْقَاتِل، يَتَمَلَّكهُ الَّذِي يسلبه. وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ مبنيان على القَوْل الَّذِي يرى فِيهِ أَنه مَضْمُون: أَحدهمَا: كَقَوْلِنَا. وَالثَّانِي: يتَصَدَّق بِهِ على مَسَاكِين الْمَدِينَة. وَيُفَارق الْمَدِينَة حرم مَكَّة فِي أَن من أَدخل إِلَيْهَا صيدا لم يجب عَلَيْهِ رفع يَده عَنهُ، وَيجوز لَهُ ذبحه وَأكله.

وَيجوز أَن يُؤْخَذ من شَجَرهَا مَا تَدْعُو الْحَاجة إِلَيْهِ للرحل والوسائد، وَكَذَلِكَ يُؤْخَذ من حشيشها مَا يحْتَاج إِلَيْهِ للعلف، بِخِلَاف حرم مَكَّة.