كشف المشكل من حديث الصحيحين
وَأما الْفرق فالراء مَفْتُوحَة، وَمِقْدَار الْفرق سِتَّة عشر رطلا، وَمن سكن الرَّاء فقد غلط؛ لِأَن الْفرق بالتسكين مائَة وَعِشْرُونَ رطلا.
قَالَ الْخطابِيّ: وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَن الْوضُوء بِفضل الْمَرْأَة جَائِز، فَإِن النَّهْي عَن ذَلِك مَنْسُوخ.
وَقَول الْخطابِيّ لَيْسَ بِشَيْء؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا يغتسلان مَعًا، فَمن أَيْن لَهُ أَنه كَانَ يغْتَسل بفضلها وَقد خلت بِهِ، فاستدلاله بِاللَّفْظِ الْمُطلق على معنى خَاص، ثمَّ قد فسر بِمَا ذكرنَا غَايَة الْخَطَأ.
وَيدل على مَا قُلْنَا الحَدِيث الثَّامِن عشر: كَانَ يوضع لي ولرسول الله ﷺ هَذَا المركن فنشرع فِيهِ جَمِيعًا والمركن: الإجانة الَّتِي يغسل فِيهَا الثِّيَاب، قَالَه أَبُو عبيد، وَمعنى نشرع فِيهِ: نغترف مِنْهُ مَعًا، وَأَصله شُرُوع الْإِبِل فِيمَا تورد عَلَيْهِ من المَاء.
٢٤٦٧ - / ٣١٦٢ - وَفِي الحَدِيث التَّاسِع عشر: " إِن قَوْمك حِين بنوا الْكَعْبَة اقتصروا عَن قَوَاعِد إِبْرَاهِيم " فَقلت: أَلا تردها على قَوَاعِد إِبْرَاهِيم؟ فَقَالَ: " لَوْلَا حدثان قَوْمك بالْكفْر لفَعَلت ".
قَوْله: " إِن قَوْمك حِين بنوا الْكَعْبَة " قَالَ الزُّهْرِيّ: لما بلغ رَسُول الله ﷺ الْحلم أجمرت امْرَأَة الْكَعْبَة، فطارت شررة فاحترقت ثِيَاب الْكَعْبَة، فوهى الْبَيْت، فنقضته قُرَيْش وبنته.