كشف المشكل من حديث الصحيحين
(٢٠٢) وَأخرج للأغر الْمُزنِيّ حَدِيثا وَاحِدًا
٢٤٤٢ - / ٣١٢٩ - " إِنَّه ليغان على قلبِي، وَإِنِّي لأستغفر الله فِي الْيَوْم مائَة مرّة ".
قَالَ أَبُو عبيد: يَعْنِي أَنه يتغشى الْقلب مَا يلْبسهُ، قَالَ: كَأَنَّهُ يَعْنِي من السَّهْو، وَكَذَلِكَ كل شَيْء يَغْشَاهُ شَيْء حَتَّى يلْبسهُ فقد غين عَلَيْهِ، يُقَال: غينت السَّمَاء غينا، وَهُوَ إطباق الْغَيْم السَّمَاء، وَأنْشد:
(كَأَنِّي بَين خافيتي عِقَاب ... أصَاب حمامة فِي يَوْم غين)
قلت: وَيحْتَمل مَعْنيين: أَحدهمَا أَن معرفَة الله ﷿ عِنْد الْعَارِف كل لَحْظَة تزيد لما يستفيده من الْعلم بِهِ سُبْحَانَهُ، فَهُوَ فِي صعُود دَائِم، فَكَأَن النَّبِي ﷺ كَانَ كلما ارْتقى عَن مقَام بِمَا يستفيده من الْعلم بِاللَّه ﷿ حِين قَالَ لَهُ: ﴿وَقل رب زِدْنِي علما﴾ [طه: ١١٤] يرى ذَلِك الَّذِي كَانَ فِيهِ نقصا وغطاء، فيستغفر من الْحَالة الأولى، وَمن هَذَا الْمَعْنى قيل: حَسَنَات الْأَبْرَار ذنُوب المقربين. هَذَا وَاقع وَقع لي.
ثمَّ رَأَيْت ابْن عقيل قد ذكر مثل ذَلِك فَقَالَ: كَانَ يترقى من حَال إِلَى