كشف المشكل من حديث الصحيحين
٢٤٢٢ - / ٣٠٩١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: ذبح رَسُول الله ﷺ ضحيته ثمَّ قَالَ: " أصلح لي لحم هَذِه " فَلم أزل أطْعمهُ مِنْهَا حَتَّى قدم الْمَدِينَة.
قَالَ الْأَصْمَعِي: فِي الضحية أَربع لُغَات: أضْحِية وإضحية وَالْجمع أضاح، وضحية وَالْجمع ضحايا، وأضحاة وَالْجمع أضحى.
وَقَوله: فَلم أزل أطْعمهُ مِنْهَا. يُشِير إِلَى مَا يسن أكله من الضحية، فَإِن الْمَشْرُوع أَن يَأْكُل الثُّلُث، وَيهْدِي الثُّلُث، وَيتَصَدَّق بِالثُّلثِ.
٢٤٢٣ - / ٣٠٩٢ - وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أَن يَهُودِيّا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ: أَيْن يكون النَّاس يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض؟ قَالَ: " هم فِي الظلمَة دون الجسر ".
اخْتلف الْعلمَاء فِي معنى تَبْدِيل الأَرْض على قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: أَنه تبدل صفاتها وَأَحْوَالهَا، تذْهب آكامها وجبالها وأوديتها وأشجارها، وتمد مد الْأَدِيم، رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: أَنَّهَا تبدل بغَيْرهَا، ثمَّ فِي ذَلِك أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنَّهَا تبدل بِأَرْض بَيْضَاء كَأَنَّهَا فضَّة لم يسفك فِيهَا دم حرَام وَلم يعْمل فِيهَا خَطِيئَة، رَوَاهُ ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا تبدل نَارا، قَالَه أبي بن كَعْب. وَالثَّالِث: تبدل بِأَرْض من فضَّة، قَالَه أنس بن مَالك. وَالرَّابِع: تبدل بخبزة بَيْضَاء فيأكل الْمُؤمن من تَحت قَدَمَيْهِ، قَالَه أَبُو هُرَيْرَة وَسَعِيد بن جُبَير.