Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند أبي الحسن علي بن أبي طالب

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ١/ ١٨٣

فِي خلق كثير، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي الْقَدِيم، إِلَّا أَنهم لَا ينصرونه. وَعند أبي حنيفَة أَن الْقرَان أفضل. وَعند مَالك وَالشَّافِعِيّ الْإِفْرَاد.

ومنبع الْخلاف فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء:

أَحدهَا: اخْتِلَاف الرِّوَايَة عَن رَسُول الله فِي حجه: هَل تمتّع أَو قرن أَو أفرد، فَإِنَّهُ يتحَرَّى الْأَفْضَل فِي الْحجَّة الْوَاجِبَة عَلَيْهِ.

وَالثَّانِي: أَن الْقرَان عِنْد أبي حنيفَة الأَصْل، وَعند الشَّافِعِي أَن الأَصْل الْإِفْرَاد، وَالْقرَان والتمتع رخصَة.

وَالثَّالِث: الْبَحْث عَن دم التَّمَتُّع: فعندنا أَنه نسك لَا دم جبران، وَقد وَافق أَبُو حنيفَة على أَن دم الْقرَان دم نسك، إِلَّا أَنه يَقُول: الْقرَان يُوجب زِيَادَة فِي الْأَفْعَال والتعبدات؛ لِأَن من مذْهبه أَن الْقَارِن لَا يُجزئهُ طواف وَاحِد وَلَا سعي وَاحِد. وَعند الشَّافِعِي أَن الدَّم فِي التَّمَتُّع وَالْقرَان دم جبران، وَالْعِبَادَة المجبورة أنقص من الَّتِي لَا تفْتَقر إِلَى جبر.

وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَن رَسُول الله تمتّع، وَكَذَلِكَ فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث ابْن عمر وَعَائِشَة: أَنه تمتّع. فَإِن قيل: فَفِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث أنس أَن النَّبِي ﷺ أَتَى بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة جَمِيعًا. وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث عَائِشَة أَنه أفرد. وَإِنَّمَا كَانَت حجَّته وَاحِدَة، فَكيف تحكمون بِصِحَّة الْأَحَادِيث وَبَعضهَا يضاد بَعْضًا؟

فَالْجَوَاب: أَن الْمَشْرُوط فِي صِحَة النَّقْل ثِقَة النَّاقِل. وكل النقلَة لهَذِهِ الْأَخْبَار ثِقَات، غير أَنه قد يحفظ بعض الروَاة مَا لَا يحفظه غَيره.

فَأَما من روى التَّمَتُّع فَإِنَّهُ يَقُول: اعْتَمر رَسُول الله وتحلل من