كشف المشكل من حديث الصحيحين
وَقَوله: " احرقها " مُبَالغَة فِي النَّهْي عَنْهُمَا لَا أَنه أَرَادَ الإحراق حَقِيقَة. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: إِن النَّبِي ﷺ قَالَ لهَذَا الرجل: " إِن ثَوْبك هَذَا لَو كَانَ فِي تنور أهلك أَو تَحت قدر أهلك لَكَانَ خيرا لَك " فَذهب الرجل، فَلَا يدرى، أجعله فِي التَّنور أَو تَحت الْقدر، ثمَّ غَدا على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " مَا فعل الثَّوْب؟ " قَالَ: صنعت مَا أَمرتنِي بِهِ. فَقَالَ: " مَا كَذَا أَمرتك، أَفلا أَلقيته على بعض نِسَائِك؟ ". قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّبِي ﷺ أَنَّك لَو بِعته ثمَّ اشْتريت بِثمنِهِ دَقِيقًا تخبزه وحطباً توقده لَكَانَ خيرا لَك من أَن تلبسه، وَلم يرد إحراقه، لِأَن ذَلِك فَسَاد، فَلَمَّا أحرقه الرجل قَالَ: " مَا كَذَا أَمرتك " أَفلا إِذْ لم تفهم مَا أَمرتك بِهِ كسوته بعض نِسَائِك، وَهَذَا لِأَن المعصفر مَكْرُوه للرِّجَال وَلَيْسَ بمكروه للنِّسَاء.
٢٣٢٩ - / ٢٩٥٥ - وَفِي الحَدِيث السَّادِس: " سلوا الله لي الْوَسِيلَة ".
الْوَسِيلَة: الْقرْبَة والمنزلة عِنْد الله ﷿. وَكَأن الْمنزلَة الَّتِي ذكرهَا فِي الْجنَّة ثَمَرَة الْقرب إِلَى الله والمنزلة عِنْده.
٢٣٣٠ - / ٢٩٥٦ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع: أَن رَسُول الله ﷺ تَلا: ﴿رب إنَّهُنَّ أضللن كثيرا من النَّاس﴾ [إِبْرَاهِيم: ٣٦] .