Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند معاوية بن أبي سفيان

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ٤/ ٩٥

فِي الدّين.

الْفِقْه: الْفَهم. وَأول مَرَاتِب الْفَقِيه أَن يفهم أصُول الشَّرِيعَة وموضوعها، فَحِينَئِذٍ يتهيأ لَهُ إِلْحَاق فرع بِأَصْل، وتشبيه شَيْء بِشَيْء، فَتَصِح لَهُ الْفَتْوَى، ثمَّ يرتقي إِلَى فهم الْمَقْصُود بِالْعلمِ، فَيصير حِينَئِذٍ من عُمَّال الله تَعَالَى، وَذَلِكَ الْفِقْه النافع. وَكَانَ الْحسن الْبَصْرِيّ يَقُول: إِنَّمَا الْفَقِيه من يخْشَى الله ﷿.

وَقَوله: " لَا تزَال عِصَابَة من الْمُسلمين يُقَاتلُون " الْعِصَابَة: الْجَمَاعَة.

وناوأهم: عاداهم وخاصمهم. وَهَذِه الْعِصَابَة تَنْقَسِم: فَمِنْهَا المجاهدون فِي الثغور، وَمِنْهَا الآمرون بِالْمَعْرُوفِ من أهل الْخَيْر، وَمِنْهَا الْعلمَاء الَّذين يَذبُّونَ عَن الشَّرْع ويقمعون أهل الْبدع، فَهَؤُلَاءِ كلهم وَإِن أزيل مِنْهُم بالقهر لَهُم، فالعاقبة لَهُم.

٢٢٨٩ - / ٢٨٩٩ - وَفِي الحَدِيث الأول من أَفْرَاد البُخَارِيّ:

قَالَ مُعَاوِيَة فِي كَعْب الْأَحْبَار: إِن كَانَ من أصدق المخبرين عَن أهل الْكتاب، وَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك لنبلو عَلَيْهِ الْكَذِب.

يَعْنِي أَن الْكَذِب فِيمَا يخبر بِهِ عَن أهل الْكتاب لَا مِنْهُ، فالأخبار الَّتِي يحكيها عَن الْقَوْم يكون بَعْضهَا كذبا، فَأَما كَعْب الْأَحْبَار فَمن كبار