كشف المشكل من حديث الصحيحين
فَإِن قيل: فَكيف يُقَال: لتؤدن أَنْتُم حَتَّى يُقَاد للشاة؟ فَالْجَوَاب: أَن هَذَا لجنس المخلوقين، الْمَعْنى: لتؤدن أَنْتُم يَا بني آدم حَتَّى يُقَاد للشاة.
والجلحاء: الَّتِي لَا قرن لَهَا.
والقرناء: ذَات الْقرن.
٢١٧٨ - / ٢٧٣٦ - وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْخمسين بعد الْمِائَة: ((مَا نقصت صَدَقَة من مَال)) .
قد اعْترض معترض فَقَالَ: كَيفَ يخبر الرَّسُول ﷺ بِمَا يُنَافِي الْحَقَائِق، وَنحن نعلم أَن من تصدق من دِينَار بقيراط نقص؟ فَأجَاب الْعلمَاء فَقَالُوا: إِن الرَّسُول ﷺ لم يقْصد هَذَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن الْبركَة تخلف الْجُزْء الْمُنْفَصِل فَيكون كَأَنَّهُ لم يزل. وَوَقع لي فِي هَذَا جَوَاب آخر ينطبق على أصل السُّؤَال، فَقلت: للْإنْسَان داران، فَإِذا نقل بعض مَاله بِالصَّدَقَةِ إِلَى الدَّار الْأُخْرَى لم ينقص مَاله حَقِيقَة، وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث: ((فيربيها لأحدكم حَتَّى تكون كالجبل)) وَصَارَ كمن بعث بعض مَاله إِلَى إِحْدَى داريه أَو قسمه فِي صندوقين، فيراد من هَذَا أَن مَا خرج مِنْك لم يخرج عَنْك.
وَقَوله: ((وَمَا زَاد الله عبدا بِعَفْو إِلَّا عزا)) وَذَاكَ لِأَن الْعَافِي فِي مقَام الْوَاهِب والمتصدق، فيعز بذلك.
وَقَوله: ((وَمَا تواضع أحد لله إِلَّا رَفعه الله)) أَي رفع قدره فِي الْقُلُوب