Skip to content

كشف المشكل من حديث الصحيحين كشف المشكل من مسند أبي هريرة الدوسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ابن الجوزي

Printed page ٣/ ٥٧٣

و ﴿كلا﴾ بِمَعْنى حَقًا. و ﴿الْإِنْسَان﴾ هَا هُنَا أَبُو جهل، كَانَ إِذا أصَاب مَالا أشر وبطر فِي لِبَاسه ومراكبه وَطَعَامه. ﴿أَن رَآهُ﴾ أَي أَن رأى نَفسه.

و ﴿الرجعى﴾ الْمرجع.

﴿أَرَأَيْت﴾ تعجيب للمخاطب، وَإِنَّمَا كررها لتأكيد التعجيب.

وَالْمرَاد بالناهي أَو جهل. وَكَانَ قد رأى النَّبِي ﷺ يُصَلِّي فَقَالَ: ألم أَنْهَك عَن هَذَا؟ وَالْمرَاد بِالْعَبدِ مُحَمَّد ﷺ. أَرَأَيْت إِن كَانَ الْمنْهِي عَن الْهدى، أَرَأَيْت إِن كذب الناهي. قَالَ الْفراء: الْمَعْنى: أَرَأَيْت الَّذِي ينْهَى عبدا إِذا صلى وَهُوَ كَاذِب مول عَن الذّكر، فَأَي شَيْء أعجب من هَذَا؟ وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: تَقْدِيره: أرأيته مصيبا؟ ألم يعلم - يَعْنِي أَبَا جهل - بِأَن الله يرى ذَلِك فيجازيه؟ ﴿كلا﴾ أَي لَا يعلم ذَلِك ﴿لَئِن لم ينْتَه﴾ عَن تَكْذِيب مُحَمَّد وَشَتمه وإيذائه ﴿لنسفعا بالناصية﴾ والسفع: الْأَخْذ. والناصية: مقدم الرَّأْس. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: سفعت بِيَدِهِ: أَي أخذت بهَا.

وَقَالَ الزّجاج: يُقَال: سفعت بالشَّيْء: إِذا قبضت عَلَيْهِ وجذبته جذبا شَدِيدا. وَالْمعْنَى: ليجزن ناصيته إِلَى النَّار.

قَوْله: ﴿نَاصِيَة﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هِيَ بدل فَلذَلِك جرها. وَقَالَ الزّجاج: الْمَعْنى بناصية. صَاحبهَا كَاذِب خاطىء، كَمَا يُقَال: نَهَاره